حسن ابراهيم حسن

392

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

( ابن كاكويه ) كان فاسد الاعتقاد ، فلهذا أقدم ابن سينا على تصانيفه في الإلحاد والرد على الشرائع في بلده « 1 » ، وقد خلف ابن سينا كثيرا من الكتب في الطب ، أشهرها كتابه « القانون » الذي كان يدرس في مدارس الطب في آسيا وأوروبا أكثر من ستة قرون ، وخاصة ما يتعلق منه بعلم الصحة والرضاع والشروط التي يجب أن تتوافر فيمن ترضع الطفل سواء أكانت أم الطفل أم امرأة أخرى . وكانت وفاة ابن سينا في مدينة همذان سنة 428 ه ( 1026 م ) . ( د ) أطباء مصر : وكما زخرت بلاد المشرق بطائفة من الأطباء الذين ضربوا في الطب بأوفر سهم ، كذلك حفل المغرب الإسلامي وخاصة مصر ، بطائفة من أشهر أطباء هذا العصر ، ومن هؤلاء سعيد بن توفيل طبيب أحمد بن طولون ، وكان نصرانيا . ويقول ابن الداية « 2 » إن طولون شكا من الإسهال ، فنصح له هذا الطبيب أن يلزم الحمية يومين لكنه خالفه وأكل ، فانقطع عنه الإسهال . ولما علم هذا الطبيب بذلك ، أيقن أن حياة ابن طولون قد آذنت بالأفول ، ووصف حاله في هذه العبارة : « ضعف قوته الناعضة يقهر الغذاء ، وسيتحرك حركة منكرة » . وقد صدق هذا الطبيب ومات ابن طولون بعد يومين « 3 » . ومن الأطباء الذين اشتهروا بمصر إبراهيم بن عيسى الذي صجب أحمد بن طولون إلى مصر ومات بها في سنة 260 ه ، والحسن بن زيرك ، وكان من أطباء بن طولون أيضا ، ومات قبله بيوم واحد « 4 » . ولا غرو فقد نبغ في هذا العصر كثير من المصريين في علم الطب وما يتصل به من صناعة الأدوية والعقاقير . وقد عمل ابن طولون في مؤخر جامعه ميضأة وخزانة شراب ، بها الأدوية والأشربة التي قد يحتاج إليها المصلون ، وقرر لهذا المكان الخدم ، وعين للمسجد طبيبا خاصا يقوم بتطبيب المرضى من المصلين ، ويكاد هذا يشبه نظام الإسعاف اليوم . وكان ابن طولون يعنى بالشؤون الصحية ، فقد بنى المارستان للمرضى في أرض العسكر ؛ وقسمه إلى أقسام جعل كلا منها خاصا بفروع من فروع الطب ( سنة 259 ه ) وجعل له حمامين . خص أحدهما بالرجال والآخر بالنساء . وأباحه للناس على اختلافهم من غير تمييز في الأديان والمذاهب .

--> ( 1 ) انظر ترجمة أبى علي بن سينا في ابن خلكان ج 1 ص 152 - 154 . ( 2 ) سيرة ابن طولون ص 81 ( 3 ) ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء في طبقات الأطباء ج ص 83 - 85 ( 4 ) المصدر نفسه ج 2 ص 83